خالد الجندي: قلة النتائج لا تعني الفشل.. والأنبياء قد يأتون يوم القيامة بلا أتباع
أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن الشعور بالإحباط نتيجة قلة النتائج لا يعكس بالضرورة ضعف الجهد أو فشل الرسالة، موجّهًا رسالته لكل أب يظن أنه أخفق في تربية أبنائه، ولكل معلم يرى أنه لم يحقق الأثر المرجو مع طلابه، ولكل داعية أو كاتب لم يلمس نتائج ملموسة لعمله.
وأوضح الجندي خلال حلقة برنامج «لعلهم يفقهون» على قناة DMC، أن النبي صلى الله عليه وسلم وصف موقفًا مؤثرًا يوم القيامة، حيث يأتي بعض الأنبياء ومعهم عدد قليل من الأتباع، ومنهم من يأتي ومعه رجل أو اثنان فقط، بل ويأتي نبي لا يرافقه أحد، رغم أنه أدى رسالته الكاملة وتحمل الأذى في سبيل الدعوة، ما يؤكد أن قلة المستجيبين لا تعني فشل الدعوة.
وأشار إلى أن هذا المفهوم يظهر أيضًا في قصة أصحاب القرية الواردة في سورة «يس»، حيث أرسل الله إليهم رسولين فكذبوهما، ثم عززهما بثالث، ومع ذلك واجهوا التكذيب والتهديد، وقتل الرجل الصالح الذي جاء لدعم المرسلين، ما يوضح أن الابتلاء جزء لا يتجزأ من طريق الدعوة، وأن النتائج ليست دائمًا معيارًا للحكم على الجهد المبذول.
واستشهد الجندي بسيدنا نوح عليه السلام، الذي قضى في قومه 950 عامًا داعيًا إلى الله، ولم يؤمن معه إلا قليل، كما جاء في قوله تعالى: «وما آمن معه إلا قليل»، مؤكدًا أن معيار النجاح الحقيقي ليس عدد المستجيبين، وإنما إخلاص الرسالة وأمانة البلاغ.
وأشار الجندي إلى أن دعاء نوح على قومه لم يكن بدافع القسوة، بل إدراكًا لحقيقة أن استمرارهم سيزيد من الضلال ويؤثر على الأجيال القادمة، مستشهدًا بالآية: «ولا تذر على الأرض من الكافرين ديارًا إنك إن تذرهم يضلوا عبادك ولا يلدوا إلا فاجرًا كفارًا»، مبينًا أن هذا يظهر رحمة نوح وشفقته على قومه، لا قسوته عليهم.
واختتم الشيخ خالد الجندي حديثه بالتأكيد على أن الأنبياء كانوا مثالًا للرحمة والحنان، وأن قلة الاستجابة لا تعني الفشل، مشددًا على أن الإخلاص وبذل الجهد هما المعيار الحقيقي للنجاح، مستلهمًا من سيرتهم التي تحملت التكذيب والأذى وظلت ثابتة على رسالتها رغم محدودية النتائج.
